هاشم معروف الحسني

385

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

بعدكم وأنتم ساهمون لاهون في غمرة تعمهون لا تعلمون ما يراد بكم . فالمدلول الضمني لكلامه هذا انه لم يكن يريد ان ينقل الخلافة من بيت إلى بيت كما يتصورون ، بل أراد ان يطوق ما كان منتظرا في ذلك الظرف من المضاعفات التي قد تسبب له ولخلافتهم الكثير من المتاعب وتعرضها لأسوإ الاحتمالات . ومهما كانت الدوافع على هذا الأمر فلم يجد الإمام بدا من الاستجابة لطلبه بعد ان هدده بالقتل كما جاء في رواية علل الشرائع ومقاتل الطالبيين ، وجاء فيها أنه قال له : انك تتلقاني ابدا بما أكرهه وقد امنت سطوتي ، فباللّه اقسم لئن قبلت ولاية العهد والا اجبرتك على ذلك فان فعلت والا ضربت عنقك . ويروي الصدوق في عيون أخبار الرضا ان الإمام ( ع ) في طريقه إلى خراسان مر على نيسابور ونزل بمحلة يقال لها القزويني أو القزيني ، وفيها حمام عرف فيما بعد بحمام الرضا ، وكانت هناك عين قد قل ماؤها فأقام عليها من اخرج ماءها حتى توفر ، واتخذ من خارج الدرب حوضا ينزل إليه بالمراقي إلى هذه العين على حد تعبير السيد الأمين في الأعيان . ومضى السيد الأمين في الجزء الرابع من الأعيان يقول : ان الإمام الرضا ( ع ) قد اغتسل في الحوض وصلى على ظهره ، والناس يتناوبون ذلك الحوض ويغتسلون فيه ويشربون منه التماسا للبركة ويصلون على ظهره ويدعون اللّه عز وجل في حوائجهم وهي العين المعروفة بعين كهلان يقصدها الناس إلى يومنا هذا .